السبت، 11 مايو 2013

17 . ثــــلاث رســـائل ــ مذكرات ليـــلى




17 . ثــــــــــــلاث رســـــــــــائل

توقفت تماما عن الكتابة الى قيس كما وعدت امى بذلك وأقسمت لها عندما أصرت على ذلك ، لكن قيس ظل يراسلنى وانا أتمزق كلما تصلنى رساله تقطعنى اربا كثيرة فها هو فى الرسالة الاولى قلق على ويريد ان اخبره سبب تأخر وصول أخبار منى ويريد ان يطمأن على صحتى واحوالى واسرتى وهل هناك مشكلة ويدعو لى بصلاح الاحوال .

فى الرسالة التالية شعرت بمزيد من الاسى وهو يستعطفنى ويطلب منى ان يعرف سبب امتناعى عن مراسلته هل صدر منه شىء اغضبنى او اصابنى مكروه لا قدر الله وانا لا استطيع ان ارد عليه ، وفى الرسالة الاخيرة ارسل يستجدينى ان ابعث له حتى لو بورقة خاويه ويكفى ان مستها يداى ووضعتها فى المظروف فيشتم منها عطرى ، فتقطع قلبى وأخذت ابكى وانتحب حتى بللت الدموع مخدتى ، واردت ان ارسل له واخبره بالامر لكننى تذكرت وعد امى والقسم الذى اقسمته فأمتنعت .

لم يتوقف الامر عند هذا الحد بل أخذ اخى يطاردنى ليل نهار ويلح على للقبول بخطبة هذا العريس ، حتى ان امى ضاقت منه ولم تعرف ماذا تفعل معه ، وكان يبدو انه يريد ان اتزوج واذهب الى بيت زوجى كى يأخذ الشقة ويتزوج فيها ، فمشكلة السكن كبيرة ولا يستطيع ان يحصل على شقة غير شقتنا تلك .

كان الحل الوحيد كما قالت لى امى ان أوافق على مجرد الخطوبه حتى تأتى الاجازه وينزل قيس وبعد ذلك افسخ تلك الخطوبة ويتقدم لى هو ويتم المراد ويجمع الشمل مرة اخرى وعلى مضض وافقت .

تمت الخطوبة وكان طارق فى غاية الفرح فقد كان يريدنى زوجة له وهو انسان لا بأس به ، كنت اشعر اننى امثل فيلما كوميديا ساخرا لاننى ساقبل الخطوبه حتى اتخلص من الحاح اخى وبعد فترة افسخها واتزوج شخصا اخر وشعرت نحو طارق بالاسى لانه ليس له ذنب فيما يحدث ولكن القدر هو الذى وضعه فى طريقى .

مرت الخطبة سريعا وبالطبع اخى هو من كان يعجل فى كل شىء لكننى اشترطت عليه انه لا نية فى الزواج حاليا حتى يمر بعض الوقت ، ويكون وقتها قيس عاد من غربته فوافق اخى لانه شعر ان هناك خطوة ايجابية منى .

كان طارق رجلا طيبا دمثا لكننى عندما كنت انظر فى وجهه لاارى الا قيسا ، وعندما يتكلم لا اسمع الا قيسا ، وكان يطلب منى دائما ان اتكلم عن نفسى ولكننى كنت اؤثر الصمت ، وعندما كان يطلب منى الخروج كنت ارفض واتحجج بأى شىء اننى مرهقة من العمل ونادرا ماكنت أوافق بعد اصراره والحاح امى على حتى تمر تلك الفترة على خير ويحضر قيس فهو الذى يسكن فى قلبى ويتربع داخله واخذت اقرا رسائله من جديد واجتر تلك الذكريات والاوقات التى كانت واقول لنفسى لا تســــألونى عن حبيبى .....



لا تســـألونى عن حـــبيبى



&&&&&      &&&&&     &&&&&







لا تســـألونى عن حـــبيبى فأن حديثـه ...



كالا لحـــان صبحـــــا ويشــــدو بالكلمـــــات مثـــل العندلـــيب







تجدونه ســــهلا مثل الماء يروى الارض ...



العطشــى فتلـــــتئم بـه الجـراح و يــداوى المريـض كالطـــبيب







لا تســـألونى عن حـــبيبى فأن صورته ...



مرسـومة علـى الغمـام وعلى صفحـة البحــار وفـوق الــدروب







لا تســـألوا عنه فلن أبوح لكم بـأى حرف ...



ولكـن ، فتشـــــــوا أنتـم بـــين دفـــــــات الشــــاعر والاديــــب







بل أبحثـــوا عنه فى صدرى بين الضلوع ...



ومـع تنفـــــــس الصبـح و فـى ضحكـــــة الطفــــــل اللـــعوب







لا تسـألونى عن حـبيبى فهـو زنبقـة يفــوح ...



عطـره عنـدما يتحـرك الهـــواء وحتى لو وضـــع فى الكـــتاب







لا تســـالوا عن ثغـــــرة الوضـــاء فـــــأن ...



الشمـس تغيب دوما ولكـن أبتسـامته الصبـــوح ابدا لا تـــغيب







لا تســـألونى عن حـــبيبى فأن حديثـــــــه ...



كالا لحـــان صبــحا ويشــــــدو بالكلمـــات مثــــل العندلـــيب







&&&&&      &&&&&     &&&&&      





16 . عاشقة الكلمـــــــــات ــ مذكرات ليــلى





16 . عاشقة الكلمـــــــــات

سافر قيس وصرت لا اراه الا من خلال رسائله التى يبعث بها الى وأتضوع شوقا ولهفة ان يجمعنا لقاء من جديد ، واخبرنى انه يدخر القرش على القرش حتى يعود الطير المسافر الى وليفته سريعا ، ويلتئم الشمل وتعود البلابل الى التغريد والمناجاة فوق الاغصان ، وتحوم الفراشات بالوانها الزاهية فى التحليق نحو النور والضياء ، فهو لا يقدر على فراقى فنارالبعاد تؤرقه وتقض مضجعه .

كانت الرسائل التى يبعثها هى السلوان الذى يصبرنى ويطمأننى عليه ويخفف من وحشة الايام التى صارت كئيبة مملة الى اقصى حد ، فهو كان يلطفها بنظراته الحانية وهمساته الرقيقة ، وابتسامته التى لو وزعت على اهل الارض لصاروا سعداء فرحين ، اصبحت انتظرت خطاباته بفارغ الصبر وصرت أعشق كلماته التى يبثها لى عبر موجات واثير حبه الدفاق الذى ينمو مع الايام .

ظللنا على هذا الحال ما يقرب من ستة اشهر ، يراسلنى واراسله دون اية منغصات ، ولكن تأبى الايام الا ان تذيقنا كدر ماءها بعد الصفو وتنغص اوقاتنا وتزيدها مرارة والم بعد السكون ، فهكذا هى الحياة لا تصفو لانسان ، ودائما تذيقنا العلقم والاحزان والمر والحنظل ،  فقد جاء لى خاطب ثان وثالث وفى كل مرة ارفض فهذا محامى وانسان محترم فلماذا ترفضيه يا ليلى ؟ فيكون ردى المعتاد : انا لا افكر فى الزواج .

ثم جاء ذلك المحاسب الذى يعمل فى احدى البنوك وهو شاب ناجح بكل المقاييس ، فعز على اهلى ان ارفضه وثار اخى ولوح لى بيد الغضب وامور اخرى اننى اذا لم اتزوجه فاكيد هناك سر أخفيه عنهم ، وكنت خلال تلك الفترة لا اذكر شيئا لقيس حتى لا أنغص عليه احواله فتكفية الغربة والم الفراق .

لكننى وجدت انه لابد من اطلاع امى على الامر بعدما استشرت صديقتى ناديه وقالت ان والدتك تريد لك الخير فاطلعيها على الامر لعلها تطمأن وترشدك الى الصواب وتخرجى من دائرة الحيرة والقلق والتوتر الذى اصابنى .

بالفعل فاتحت امى واخبرتها بالحقيقة فى بداية الامر ثارت وغضبت وقالت لى لو كان يريدك لكان تقدم اليك هو لاشك يتلاعب بك ويتسلى بك ، لكننى اقسمت لها انه انسان على خلق ويحبنى كثيرا ويخاف على ويقدرنى ويحترمنى لكنها تشبثت برأيها وأصرت انه يتسلى بى ، فاخبرتها اننى سوف انتظر عودته ولن اقبل زوجا غيره حتى لو تأخر الى آخر العمر .

كان اخى بدا صبره ينفذ ، واخذ يحاول الضغط على للزواج من هذا العريس وحقيقة هو انسان يبدو عليه دماثة الاخلاق لكن قلبى يملا كيانه شخص آخر  ، فطلبت منى امى بداية ان اتوقف عن مراسلت قيس وقالت لو كان يخاف عليك ما كان يراسلك ، ايرضى هو لاخته ان يراسلها شخص غريب عنها ثم طلبت منى ان اقسم لها على ذلك وانها سوف تساعدنى قدر استطاعتها فوافقت وأخذت انظر من شباكى على الطريق والهواء يرعد ويأن مثلى وطفقت قائلة .....

عاشـــــــقة الكلمـــــــات

&&&    &&&    &&&    &&&    &&&

العمـــــــر يمضـــــى وشـــــارعنا القديـــــم صـــــــار بعضـــــا من
ســــــــــــــــــــــــــراب

على الرصـــيف يرقـــــد بعـــــض انســـــان أو خيـــــال فـــــــــوق
الـــــــــــــــــــــــتــراب

قــــــــط يبحـــــث فى بقايـــــا الطعـــــام يفتـــــش وهو ينظـــــر فى
أرتيـــــــــــــــــــــــــاب

واللــــــــيل يلتـــــهم ألاجســـــاد المنهكـــــة يغطـــــيها بعد طـــــول
غيـــــــــــــــــــــــــــاب

&&&    &&&    &&&    &&&    &&&


أتســـاءل هـــــل جـــــئت فى زمـــــن خطــــأ تظللنـــــى غيمـــات
الشــــــــــــــــــــــــــتاء

تتســلل الأحـــــزان فـى صـــــدرى وبـــــين جوانحـــــى صــــوت
البكـــــــــــــــــــــــــــاء

أشـــــتاق عطـــــرك فأضـــــيع كما تضـــــيع النجـــــوم فى قلـــب
السمـــــــــــــــــــــــــاء

لـــــم أبتســـــــــم من الـــــف ليــــــلة واخـــــاف عـــــندما يأتـــــى
المســـــــــــــــــــــــــاء

&&&    &&&    &&&    &&&    &&&


صرخـــــــة مكتومـــــة تزلزلنــــى تخـــــبرنى انه قــــد أقــترب
الرحيــــــــــــــــــــــــــل

مازلــــت فـــــى صمـــــت أقـــــاوم وأتشـــــبث بــــذاك الحلــــم
الجمــــــــــــــــــــــــــيل

والخـــــوف يلفـــــنا كضـــــمادة تغلـــــف أجســـــادنا فى صمـت
طويــــــــــــــــــــــــــــل

وأسمـــــع صــوت البوم ينعـــــق يـــــتردد فى الفضـــــاء مثـــــل
العويــــــــــــــــــــــــــل

&&&    &&&    &&&    &&&    &&&


ترى حبيبـــــــى هــل يحســـــب المحـــــبون العمــر بالدقــــائق
والســــــــــــــــــــــنين

نظـــــرت الى الزجـــــاج المكســـــور بشـــــباكى فــى صــمت
حزيـــــــــــــــــــــــــن

وخـــفت الشـــــيب فى رأســـى يرســـــــم مســـــارات فـــــوق
الجـــــــــــــــــــــــــبين

قالــت المـــــــــرآة بأننــى عاشـــــــــــقة للكلـــــــمات تشـــــــعر
بالحـــــــــــــــــــــــنين


&&&    &&&    &&&    &&&    &&&


15 . هكـــذا هى الحــياة ــ مذكرات ليــلى











15 . هكــــــــذا هى الحيــــــــــاة

اخذت اضرب اخماسا فى اسداس ، وانا لا اعرف ماذا افعل وقلت فى نفسى " هكــــــــذا هى الحيــــــــــاة" تحلو فى اعيننا من غير ان نطلب منها ، ثم تنقلب على عقبيها وتصبح سوداء مظلمة ، فحقيقة لقد ارتبطت بقيس كثيرا فى تلك الفترة الماضية ، وكانت كل مرة نلتقى فيها تزيدنى وثوقا به وتزيده حبا وهياما فى ، وكان يلقبنى ويقول " يا صاحبة العيون العسلية " التى دوختنى وأغرقتنى فى بحورها .

عرضت الامر عليه ، وكنت اشعر بالاحراج الشديد ، مثلما يحدث عادة من اى فتاه ان تختلق قصصا وهمية  حتى يضطر حبيبها ان يتحرك ويتقدم لخطبتها ، لكننى اعلم تماما ظروفه الماديه ، فهو مثل بقية الشباب فى اول الطريق ، وليس لدى مانع ان انتظره عام او اعوام حتى تتحسن احواله ويتقدم لى .

لكننى كنت مجبرة على اخباره فالحمل ثقيل على عاتقى ولا استطيع وحدى ان اتصرف فى هذه المشكلة ونحن قد تعاهدنا على الصراحة وان يتمسك كل منا بالاخر الى نهاية العمر ، وعندما اخبرته ثار ثم سكت ووجم ثم تحدث بلغة غير مفهومة ثم سكت مرة اخرى ، ثم سرح وشرد بذهنه ثم أخذ ينقر على الطاولة باطراف انامله ولم يحرك ساكنا بعد ذلك .

بعد فترة من الصمت شعرت انها ساعات طويله قال سوف اتقدم اليك ، واطلب من اهلك ان ينتظروا عاما او عامين حتى تتحسن احوالى ، وانت بدورك لا تقبلى هذا الخاطب وتمسكى برايك وتشبثى به ، ثم امسك بيدى واحتضنهما بود ونظر الى نظرات يستعطفنى الا اخذله لاننى زهرة فؤاده ونبضه الذى ينبض بداخله وقلبه الذى يسكن بين الضلوع .

رفضت فكرة ان يتقدم قيس الى فانا اعلم ان اهلى سوف يقارنون بينه وبين العريس الذى اتى من الخارج وعنده شقه وظروفه ميسره ، لكننى طمأنته اننى سوف ارفض ذلك العريس ، وارفض الف رجل آخر اذا تقدموا الى ، واننى سوف انتظره حتى تتحسن ظروفه .

فعلا رفضت ذلك العريس بدون ابداء اسباب بحجة اننى لا افكر الان فى الزواج رغم الحاح اخى وامى الدائمين ، وظللت أتقابل معه حتى جاء مرة واخبرنى انه يفكر فى ...... السفر نعم بل انه اتخذ القرار ولن يتراجع فيه  ، لانه مهما حاول ان يدخر من راتبه للزواج فلن نستطيع الزواج الا بعد خمسون عام !! ؟.

فى البداية رفضت كيف يترك المحبوب محبوبته ويسافرالى بلاد بعيدة ، وكيف يترك العصفور عشه ويهاجر الى ارض جديدة ، ولكنه اخذ يقنعنى ان هذا هو الحل الوحيد فرضيت وانا مضطرة ، على ان يراسلنى ويوقع بأسم فتاه على انها احدى صديقاتى وبالفعل سافر وأخذت روحى تطير فى السماء بغير أجنحة علها تقابله وهو يسبح وسط النجوم وأنشدت قائلة .....



صرنا بالحــب ملائكــة بلا اجنحــة تطـير

  *****  *****  *****



بـدات قصـائدى باسـم الله ...

 لعـــــل الله يرحمـــــنى ويشــــــــــفينى



وحـروف اسمـك قد حفرتها ...

علــى اغصــــان الزيتــــون والتـــــــين



وحـروف اسمـــــــى عندما ...

نطقتها شفـتيك صارت لحنـا يشـجينى



خطوت الى دربـــك ولا ادرى ...

هل توصلنــى قدماى ام ستعصـــينى



فانت ليــــلى وانت قمــــرى ...

 فهل الفــــرح يوما سـوف ياتــــــينى!؟



شـربت كاس المـر فى بعـدك...

 فمن بالشهــــــد سوف يسقـــــينى



ايا شجـرة الريحـــــان عاطـرة...

فمن ذا الذى يبعــدنى عنك ويلهـــينى



ونظراتك تغرقنــى ببحــر هواك ...

فمن ألـــوذ به يهـــدهدنى ويهــــدينى



وصـرنا بالحـب ملائكة بلا اجنحة...

 تطــــــير الــى الاشـــــواق ترمــــــينى



وسهــام الشـوق اصابت روحـى ...

ونظــــــرة من لحـظ عينيــــك تكفـــينى



على الحـب والــود قد تعاهدنا  ...

 فلماذا الشــــوق اليـــــك يشجـــــينى



فانا حـواء التى خلقت من ضلع ...

عـــندما نمت تحــت التـــــوت والتـــــــين



وانت آدم الخــــــير والفـــــــرح ...

وبعـادى عن شـطانك صـــــار يبكـــــينى



****************************

14 . قــــــــوس قــــــــــزح ــ مذكرات لـــيلى







14 . قــــــــوس قــــــــــزح

دائما عندما يهطل المطر وتتجمع الامطار ثم تنعكس اشعة الشمس نشاهد الوانا متعددة وهو ما يسمى بقوس قزح ، شعرت وقتها ان ايامى صارت تتلون كل يوم بلون جديد مثل قوس قزح وكان ..... عفوا لقد نسيت ان أخبركم عن اسمه فان اسمه .....؟ مارايكم ان اسميه قيس ؟ بما ان اسمى هو ليلى فانا لن ابوح لأى انسان عنه وسوف اضعه فى داخل طيات القلب وأغلق عليه اضلعى .

كان قيس وانا نتلاقى عادة كل اسبوع فى نفس المكان ونفس الوقت حتى شعرنا ان السعادة ترفرف باجنحتها الوردية على عالمنا وتملاه فرحا وسرورا وبهحة ، وقد لاحظت امى تغير تصرفاتى ولطالما كانت تتسآءل ولكننى كنت اتهرب من نظراتها واتقوقع فى غرفتى حتى لا تفضحنى نظراتى .

احيانا كنت اعتذر لقيس عن الخروج واتحجج باى حجه حتى لا تشك امى فى تصرفاتى وكان يتذمر لكنه بعد ذلك كان يلتمس لى العذر ، حتى جاء هادم اللذات ، ومفرق الجماعات ، ومشتت البنين والبنات  ، هذا العريس الذى لم يكن على البال او على الخاطر !!؟

فى احد الايام عندما رجعت من مقابلتى مع قيس امى تنظر الى واخى ويطيلان النظر الى ثم قالا لى اجلسى ياليلى ..... هناك موضوع هام نريد ان نتكلم فيه معك ؟ فزادت نبضات قلبى وتسارعت ، وخشيت ان يكونوا علموا شيئا عن حكايتنا ،  ثم تحدث اخى قائلا هناك صديق لى يريد ان يتزوج منك ، فقمت من مكانى وهببت وانا مذعورة عريس لمن ؟ فانا لا افكر فى الزواج ولا اريد الزواج ، ثم اردت انهاء الموضوع الا ان امى طلبت منى التريث وعدم الاستعجال فى الامر ، وقالت لى هو يريد ان يزورنا قابليه ثم بعد ذلك انظرى ماذا تفعلين ؟

شعرت بان الارض تغوص وتبتلعنى ،وان السقف هبط فوق راسى ، وان الجدران بالغرفة قد تصدعت وانهارت ، وان قدماى لا تستطيعان ان تحملانى ، وكأن زلزالا قد ضربنى انا وحدى بكل قوة ، واننى وقعت فى حفرة وبئر عميق مظلم  ، تسكنه الحيات التى تبث سمها فى وجهى وتريد ان تعتصرنى ، وتلعثمت وسكتت وسكنت واصبحت نظراتى بلهاء مجنونة ، ثم جمعت شتات امرى واخذت اسال ومتى رآنى ، واكيد هو حاصل على شهادة متوسطة مثل اخى ، فكيف انا الجامعية اتزوج به .

رد اخى بحزم وعصبية قائلا : انه رآك مرات عديدة معى ، اما هو فجامعى ومن نفس الكلية التى تخرجت انت منها ،  وقد عاد توه من الخارج وظروفه المادية ميسرة ، ولما رآك أعجب كثيرا بك ، بل اغرم وتمنى ان تكونى زوجة له ، لذا فاتحنى وطلب يدك منى ، فما رايك ؟

دخلت غرفتى وارتميت على السرير مثل الجثة الهامدة ، واطرقت اجول ببصرى نحو السقف الى المروحة وأجنحتها التى تدور وكادت رأسى ان تنفجر من الخبر ، ولم اعرف ماذا افعل الا ان اخبر قيسا بالخبر ويساعدنى ماذا افعل فى هذه الورطة فهو الوحيد الذى يروى ظمأى ويسقينى كالغيث .


***************************

همـــــــس الكلمــــــات

&&&     &&&     &&&    &&&    &&&

يهمــــــــــس فــــــى أذنـــــى ويسمــــــعنى أحلــــــــــى
الكلمـــــــــــــــــات

يروى ظمـــأى ويســــــقينى كالغــــــيث قطــــــــــــرات
قطـــــــــــــــــــرات

فأصـــــير مثـــل الريشـــــــة فـــى يديــــــه تـــحــــركها
النسمـــــــــــــــات

وأحلـــــــــــق بجـناحــــــى بعــــــيدا هنــــــاك فــــــوق
الغيمـــــــــــــــــات

&&&     &&&     &&&    &&&    &&&

يهــدينى عقــــــدا حبــــــاته من ياقــــــــوت وأحــــلى
الماســــــــــــــات

يــــــروى ويقــــــص لى حكايــــــات ليســــــت مثــــل
الحكايــــــــــــــات

فأضــــــيع والمـــــلم نفســــى التائـــــهة بعـــــد تـــلك
الهمســـــــــــــات

وأرتشــــــف عطـــــره فى صـــــدرى وتتعـــــثر منــى
الخطـــــــــــــوات

&&&     &&&     &&&    &&&    &&&

كلمــــــات يتغــــــزل فى حســــنى لم أسمعـــــها مـنذ
سنــــــــــــــــــوات

كحبــــــات تتســــــاقط علـى أرض عطشـــــى مثــــــل
الزخـــــــــــــــــــات

فاصــــــــــير مثــــــل أمــــــيرة علـى عرشــــــه فـــى
لحظــــــــــــــــــات

وأطأطـــىء رأســــى وأخفضــــهـا كـــى لا تصــــطدم
بالنجمـــــــــــــــات

&&&     &&&     &&&    &&&    &&&

كلمــــــات يتعطـــــر بــــها الــورد والياســـــمين فــــى
الشرفـــــــــــــــــات

أسبــــــح ضــــد التيــار فــى شــــريانه وأســــير مــــع
النبضــــــــــــــــــات

واسكــــــن بين ضلــــــوعه قصــــرا يحــــوى أحلـــــى
اللوحــــــــــــــــــات

ويحمــــل قمـــــــرا فـــى راحتــــه يهديــــــه لــى فــى
الأمســـــــــــــــيات

&&&     &&&     &&&    &&&    &&&

13 . صبــــــــــاح جديد ــ مذكرات ليــلى






13 .  صبــــــــــاح جديد


بت من ليلتى وانا اتقلب فى فراشى ، وتلك النظرات التى كان يرمقنى بها زميلى والتى تمتلا بالحب والوله والشجون ، لا اعرف لماذا يطيل الى النظر ، ويتعثر عندما القى عليه التحيه ؟ هل هو خجول ام ماذا ؟ وهاهو اليوم قد اقترب منى وهمس فى اذنى انه يود مقابلتى خارج العمل فرفضت بشدة ، فانا قد تفاجأت بطلبه هذا ولم اعرف ماذا افعل او ماذا اجيب عليه .

حقيقة كان زميلى هذا انسان يبدو عليه الخلق الكريم والسمعة الطيبة ، فانا استطيع تقييم المرء بعد قليل من الوقت ، لكننى ايضا كنت لا افكر الا بعملى فقط ، فقلت فى نفسى لعله يود ان يضيع وقته معى رغم اننى لا اعتقد ذلك ، او ربما يريد الاتباط بى وايضا هذا ما لا اريده فى الوقت الحالى ولا افكر به .

اليوم تحديدا طلب منى مقابلته لكننى تحججت بعدم القدرة ، لكننى فكرت بعد ذلك واخذت التساؤلات تؤرقنى لماذا يريد مقابلتى ، وما هو الموضوع الذى يريد ان يحدثنى فيه ....!؟

كانت صديقتى ناديه قد تكلمت معى ان زميلنا هذا يطيل النظر الى بل ويراقبنى ، وكانت تضحك وتقول كلما رآك يسقط ما فى يديه من اوراق ويتعثر ، حتى ان معظم الزملاء لاحظ اهتمامه بى ونظراته التى يحاول يخفيها نحوى، واردفت الم تلاحظى ذلك فاجبت بخبث لا ..... ، وحقيقة كنت قد لا حظت عليه تلك الامور ولكننى اعتقدت انها عفويه وصدفة .

فى اليوم التالى وجدته يتحدث الى ويصر على مقابلتى خارج العمل ورغم حججى له استطاع ان ياخذ منى شبة وعد اننى ساحاول ، وحقيقة لقد كان الفضول وحب المعرفة يدفعنى دفعا لمقابلته وقلت لنفسى ماذا يضير ربع ساعه اقابله واعرف منه ما هى حكايته ، وفى الموعد تهيأت للخروج واخبرت امى اننى ساذهب الى صديقتى ناديه التى طالما كانت تأتى الينا وبالرغم من ذلك لم أكن افكر بزيارتها ربما لاننى لا احب الخروج من البيت كثيرا ،ثم اردت ان اخلع ملابسى وعدم الخروج ، وظللت هكذا بعض الوقت ثم قادنى الفضول لخوض اول تجربة لى وقررت الذهاب فى الموعد .

كانت الساعه الرابعه والنصف فقد تأخرت نصف ساعه عن الموعد بسبب ترددى ،ثم نزلت من  التاكسى واخذت أسير بتؤده أبحث عنه حتى تلاقت عيناى عيناه ، فحدث نفس الامر تعثر وكاد يرتطم بالنادل ، وشعرت لاول مرة بالحرج ..... كان المكان جميلا وكان وقت الغروب الذى رغم روعته فاننى لا احبه لانه يذكرنى بالموت وفقدان والدى الحبيب ، لكن حديثه جدا اسعدنى وشعرت معه بالامان والألفة ، والود والاحترام ، ودائما اقول ان اى علاقة ناجحه تكون مبنية اولا على الاحترام المتبادل .

مضى حوالى نصف الساعة ونحن نتحدث وفاتحنى فى ارتياحه الشديد لى وانه يود ان تتوطد علاقتنا ، ويود ان ابادله نفس الشعور ، لكننى عندما نظرت الى الساعة خشيت ان اتاخر فقمت فجاة فوصفنى ساعتها اننى مثل سندريلا فطافت بسمة على خدى ، ثم تذكرت اعتزازى بنفسى وان لى شخصيتى المستقله فقلت له ، بل انا ليلى .

 ثم اردت الانصراف ورغم عدم ارتياحه الا انه وافق نزولا على رغبتى بعد طلبه منى ان اعده ان يرانى الاسبوع القادم يوم اجازتنا ، واراد ان نستقل تاكسى ويصحبنى للبيت فرفضت حتى لا يراه اخى او احد من جيراننا ، ثم وافقت بعد اصراره على ان انزل قبل البيت بعدة خطوات وعندما عدت الى البيت ذهبت الى غرفتى مباشرة وارتميت على سريرى وانا افكر فى هذا اللقاء وأحلل كلماته وردود افعاله تحليلا وافيا ، اشاهد ما حدث كانه شريط يمر امامى مرات ومرات وأخذت انشد قائلة ......   

**********************************

أنــــــا الـــورد على وجـــنتى حــان قطــافه

&&&&&       &&&&&        &&&&&

قلــت لا تســــــــــألنى من أنــــــــا فـــــــــأنا درة فى لــــــــــــــؤلؤ مكنـــــــــــــــون

أن كـــنت حرفـــــــــا فى قصـــــيدة فــــــأنا كتـــــــاب فيه ســــرك المكنـــــــــــــون

أن كـــنت لحنـــــــــا فى نشـــــــيد فـــــأنا قيثــــــــــارة تعشـــــــــق الفنــــــــــــــــون

أن كـــنت فــارس الاحـلام لكل فتــاة فـــأنا من قـد أحبتــــك بلهــــفة وجنــــــــــــــون

أن كـــنت أنســـــــانا أو مـــــــــلاكا فـــأنا ابـــــــــدا لغــــــــيرك لن أكـــــــــــــون !؟


&&&&&       &&&&&        &&&&&



لا تسـألنى من أنــا فانا عروس على صوت خلاخيــلى يرقـــص الفــــرس الحنــــــــــون

أنــــــا حــواء جـــنتك والـــف كوكــب وليـــل صاخـــب يعـــزف أوتــــار المجـــــــــون

أنــــــا قلــب طاهــر نابــــــض بالحــب خلـــــف أضــلاع تـــــأن يمـــلؤه الشــــــــجون

أنــــــا الـــورد قــد تبســـم على وجــنتى حــان قطــافه وتراه فى سمــــــار الجفـــــــــون

أنــــــا الـــف آهــة تحــترق مثــــــل الشمــوع فتضـــــــىء فـى الليـــــــل الحزيـــــــــن


&&&&&       &&&&&        &&&&&


أنـــــا دمعــة وعــبرة وحــزن وأختنـاق يقتــل فيهـــا الاحساس وجميـل المعـــــانى

أنـــــا أنثــى قد تغلــــغل فى الفــــؤاد عذابهـــا وأشـتعلـت بأضلعهــــــا النيــــــران

أنـــــا زهــرة ياســمين باتت كـــأوراق الخريــف ولـم يبــق منه ســوى الحرمـــــان

أنـــــا عصفور كسـر جنــاحه وتناثر فى الفضـاء ريشــه فلم يقــو على الطـــــيران

أنـــــا طفــلة تخــاف البقـــاء وحــيدة فى سـراديب الظــلام تعيــش بلا عنــــــوان؟


&&&&&       &&&&&        &&&&&

12 . ترن ترن من على الباب ــ مذكرات ليــلى






12 . ترن ترن من على الباب

كان جرس الباب يدق ، ثم نادت امى على بصوت عال تعالى ياليلى نادية صاحبتك ، نسيت ان احكى لكم احبتى عن ناديه فهى صديقتى المقربة ، وصحيح لى عدة اصدقاء وكثيرون ايضا لكن نادية هى المفضله عندى " صاحبتى الانتيـــم " فهى تعرفنى جيدا وتقرا ما يدور فى عقلى وراسى العنيده .

استقبلت ناديه بفرح شديد ، ثم اخذتها الى غرفتى سريعا واخذنا نتكلم معا فى نفس الوقت كعادتنا فهى تريد ان تقص على حكاياتها وانا ايضا ، ثم سكتنا لحظة وانفجرنا فى الضحك والحديث معا مرة اخرى ، ثم قالت لى وهى تغمز بعينها اليسرى على عادتها وتقطب حاجبها : انا جايبه لك خبر بمليون جنيه ؟

وضعت يدى على قلبى وقلت لها اكيد فى شغل !؟ فقالت نعم ثم أبتسمت وقالت ان والدى له صديق فى احدى الشركات وطلبت منه ان يوظفنى فوافق والححت عليه ان يلبى طلبى ويجد عمل لك ايضا فلم يردنى لانه كما تعلمين يحبنى كثيرا .....

نزل الخبر على نفسى بردا وسلاما ، وسعادة وفرحا ، وسرورا وانشراحا ، فتلعثمت
 لحظات ثم تفوهت صحيح ماقلت فاومأت براسها وقالت المقابله الاسبوع القادم : شدى حيلك ياشاطرة بقى ؟ فتنفست الصعداء وقلت : انا لها .. انا لها .. انا لها .

بالفعل فى الموعد تماما بالدقيقة كنت حاضرة لاننى اعتبر ان الدقة فى الوقت من علامات المرء الناجح ، وطبعا كنت متوترة بعض الشىء لكننى اعتبر ان هذا طبيعى بل بالعكس ظاهرة صحية من باب الجدية وتحمل المسؤلية ، ولم تمض ايام الا ايام قليلة حتى عملت كما كنت اتمنى وتعمل معى ناديه صديقتى المقربة .

كنت اشترى الطلبات لامى عادة بعد العمل واساعدها بالمطبخ احيانا ، وفى المساء اصنع فنجان النسكافيه خاصتى وامارس هوايتى المفضله وهى ..... نسيت ان اقول لكم اننى مغرمة بالقراة والادب والشعر خاصة وكثيرا ما كنت اقرا لنزار قبانى وفاروق جويده واحمد شوقى وحافظ ابراهيم والعديد من الشعراء القدامى والمحدثين .

كما انه لى محاولات معقولة فى كتابة النثر والشعر وبعض الكتابات الاخرى ، لذا كنت امسك باحد الدواوين واعيش فى عالم آخر من الرومانسية وهنا وفى هذه اللحظة بالذات تذكرت زميلى بالعمل اسمه ....؟ اعتقد اننى لن اذكر لكم اسمه الان ، فانا لم اتاكد من حقيقة مشاعرى نحوه وعموما سوف اطلعكم اذا جد جديد ، والان احبتى اخلد الى النوم بعد يوم شاق من العمل ولاصحو مبكرا ايضا الى عملى وأخذت اتمـــــــتم قائلة .....

***************************


أنـــا من رســم الربيــع ملامحــى

&&&&&     &&&&&     &&&&&    


أنـــا المــاء الصــافى على شفتـــاى ماتعكـــر . . .

يومــــا لونــه ونبـــــــض حنـــون



أنـــا من رســم الربيــع ملامحــى ونثـــر عبقـه. . .

 وصـــــورنى أحســن ما يكـــون



أنـــا دفء وبرق وعشــق وشــــــوق فأقــــترب. . .

 عســى أن تروى ظمـأ العيــون



أنـــا وهــــــج ونـــــــار وآهــــــات تحتــرق فى . . .

الصـــــــدور وبركــان من جنـــون



أنـــا أنتظرتـك ألف عــام وشــــتاء فأقبــــل حتى . . .

لا يضيــع ما تبقى من ســــنون


&&&&&     &&&&&     &&&&&     &&&&&



حـــبيبى أنـــا شــــــوق اختلـــــط  بذراتـــــك . . .

أنــــا أهـازيـــــــــج الاغـــــــانى



حـــبيبى أنـا على يقــين أنك سـوف تمطـرنى . . .

بوابل الحب واخلص المعانـــــى



حـــبيبى أنـــا زهـــــرة فى الصبــــح فواحــــــة  . . .

تحمـــل الــود و أروع الامانـــــى



حـــبيبى أنـــا  كالفراشـــات رقيقة وبقــايا أنثــى  . . .

تحتضــر تعــد الدقــائق والثـــوانى



حـــبيبى أنـــا فى جوفــــك فأزرعنــــى ولمــلم . . .

بعضــا من شـــــظى احــزانــــى؟


&&&&&     &&&&&     &&&&&     &&&&&



16 . أحلم أوعــــــى الحلم يضيع كلمـــــــات الفيلســـــوف الشــــاعر

16 . أحلم أوعــــــى الحلم يضيع كلمـــــــات الفيلســـــوف الشــــاعر &&&&&&&&&&&&...