السبت، 20 مايو 2017

62 . النصـاب والاســـــتاذ قصة قصيرة






62 . النصـــــــــاب والاســــــــــــتاذ


كان الاستاذ صالح بالمعاش بعدما قضى اكثر من اربعون عاما بالوظيفة ، كانت قد توفت زوجته ، وتزوج اولاده عدا الصغرى التى لم تتزوج بعد وتعيش معه بالبيت ، تقضى حوائجه، ترتب البيت وتصنع الطعام وتهتم بكل صغيرة وكبيرة فى شؤونه ، لكنها كانت تتركه وتذهب للعمل صباحا وتعود الثالثة عصرا كل يوم .

كان الحاج صالح او الاستاذ كما كان جيرانه يلقبونه كلما يتذكر الماضى والايام الخوالى يحن اليها ، وتفر الدموع الغزيرة من عيناه التى اصبحت تشكو من ضعف الابصار رغم انه اجرى بعض الجراحات ويضع النظارة على عينيه ايضا ، كان يترحم على الناس ايام زمان والشوارع النظيفة والهدوء ، والسلوكيات التى تلاشت وتبخرت والاخلاق التى ضاعت وتاهت في زحام الحياة وصخبها وكل تلك الصفات التى اندثرت هذه الايام على حد قوله .

كان يصحو مبكرا رغم انه لا يعمل ويتناول طعام الافطار مبكرا فى السابعة عادة ، والغداء الثالثة ظهرا اما العشاء فى الثامنة على الاكثر ، ثم ينام مبكرا ليصحو قبل صلاة الفجر ، حتى يؤديها فى وقتها .

كان الجميع من الجيران والاصدقاء يعرفونه جيدا ، وكانت اناس كثر تقصده في قضاء حوائجها ، ولكن ذاكرته صارت تخونه فلايعرف البعض احيانا ، فقد كان يحب خدمة الجميع ، وبسبب خبرته الطويلة ورايه الراجح كان الجميع ياتون لمشورته ، واحيانا لاصلاح بعض المشكلات الاجتماعية بالحى والمنطقه ، لان الجميع يصنع له خاطر ولا يرد كلمته ولو كانت سيفا على رقبته .

احيانا كان يساله احد المعارف بعض المال فكان يساعده سواء صدقة او على ان يردها حين ميسرة ، حتى جاءه فى يوم فرحات يزوره صباحا وكان وحيدا ، لان ابنته فى العمل ، وقال له الا تعرفنى انا فلان تقابلنا يوم كذا وكان معنا صاحبنا فلان ، فاعتذر له انه لا يذكر ، فحكم السنوات والذاكرة ضعفت ، اعتذر له ان ابنته بالخارج ولا يوجد من يصنع له الشاى او يقدم له التحية ، لكن الرجل قال لا داعى فانا لست غريبا .

ثم اسر فرحات الى الاستاذ صالح قائلا لقد مرضت زوجتى واحتاج الى مبلغ مأتين من الجنيهات كى يذهب بها الى الطبيب ، فاعطاه الاستاذ المبلغ لان الشهامة والنخوة طبع فيه ، وحتى يفك كربته ، فاخبره فرحات انه فى غضون اسبوع او عشرة ايام على الاكثر سيرد له المال ، فقال له الاستاذ لا عليك .

بالفعل بعد اسبوع اتى فرحات مرة اخرى ، ولكن ليس لكى يرد المال وانما ليطلب منه المزيد ، فقد اخبره ان الطبيب اشار انها تحتاج لعملية سوف تكلف الف جنيه ، وقد جمع مبلغ خمس مائة جنيه وتبقى مثلها ، ويريد منه ان يقرضه اياها وسوف يرد المال جميعا خلال شهر على الاكثر ، فلم يكن مع الاستاذ صالح المبلغ فاعتذر منه وهو يشعر بالاحراج ، فقال فرحات سأمر عليك بعد يومين لعلك تدبر المال من اجلى للاهمية .

وعندما علمت ابنته بالموضوع قالت لوالدها ان هذا الرجل نصاب ومحتال ، وقد احتال على العديد من الناس خصوصا كبار السن كان يراقب بيوتهم وحينما يكونوا بمفردهم يذهب ويقص عليهم قصصه الواهنة الكاذبة ويأخذ المال بغير وجه حق .

تمـــــــــــت

61. مبروك كسبت جنيه دهب ـ قصة قصيرة





61 . مبروك كسبت جنيه دهب


كانت الحاجه فتحيه تسكن فى شقتها وحيدة بعدما كبر اولادها الثلاثة ، فقد رزقها الله من زوجها ولدان وبنت واحده ، كان ابنها الاصغر يعمل فى السعودية وكان شابا ولا يزال غير متزوج فالزواج هذه الايام يكلف مبالغ طائلة لايقوى عليها احد .

كانت الحاجه فتحية من الامهات الاتى ترتاح اليهن عندما تتكلم معها ، فتشعر انها امك انت او اختك ، تحب الجميع وتدعو للبشر كلهم وتدعو دوما ربها ان يرحم  جميع الناس ، وكان جميع جيرانها يحبونها ولا يتاخرون ابدا  فى اى شىء تحتاجه ، لانها كانت تعيش وحيدة فى تلك الشقة الكبيرة ، فهى الشقة التى تزوجت بها ، ذات المساحة الكبيرة والسقف العالى ، وليست مثل تلك البنايات والابراج الجديدة والتى تقول ان الشقق بها مثل علب الكبريت .

كانت ابنتها تزورها فى الاسبوع مرتين يومى الاثنين والخميس ، رغم انها لا تسكن بالقرب منها ، الا انها كانت تمر دوما على امها فى نفس الموعد كل اسبوع لترتب لامها البيت وتصنع لها الطعام ، وتغسل ملابسها وتجلس معها بعض الوقت لتطمئن على امها الحاجة فتحية .

وكان ابنها الاكبر يزورها فى فترات متباعدة بسبب ظروفه وانشغاله بالعمل ، ولكنه كان دائما يسال عنها يوميا تقريبا بالتليفون ليسلم عليها ، ويسالها اذا كانت تحتاج اى شىء ،  لكن اولاده كانو يذهبون لزيارة جدتهم (  تيـــتى ) كما كانوا يسمونها ، ويستمتعون بالحديث معها .

 كانت تحدثهم عن ايام الزمن الجميل والاشياء الحلوة التى اختفت هذه الايام فى عصر السرعة والحوسبة والانترنت ، وغزو الفضاء ، كانت تحكى لهم عندما نزل التلفزيون اول مرة فى الاسواق وكانت القنوات اثنان فقط احدهما تعمل بعد العصر والاخرى بعدها بساعتين ، حتى الساعة الثانية عشرة فقط مساء ثم القران الكريم .

كان ابنها الاصغر يجهز نفسه ( كما يقولون ) يعنى يشترى بعضا من الاجهزة الكهربية وغيرها من السجاد والتحف والستائر وغيرها ،ويضعها فى الشقة عند والدته ، حتى انه كانت الحاجه فتحيه قد خصصت له غرفة تضع بها جميع الاغراض التى تخصه ، وبعدما تضعه امه تغلق على الباب بالمفتاح ذو الخيط الازرق وتعلقه فى رقبتها .

وفى يوم من الايام جاءها من يقرع الباب يخبرها انها كسبت جنيه من الذهب لان عندها ثلاثة من اكياس مسحوق الغسيل ، فلم تصدق نفسها من الفرحه ، لانها اول مرة تكسب شىء منذ ان جاءت هذه الحياة ، وطلبوا منها ان تصنع لهم الشربات الذى احضروه معهم حتى لا يكلفوها شيئا وبالفعل شربوا جميعا الشربات بعدما وضعوا لها مخدرا فى كوبها ، وسرقوا جميع الاغراض بالغرفة بعدما اخذوا المفتاح المعلق فى رقبتها .

كانوا تلك الجماعه المحتالة على ما يبدو يراقبونها ، وعلموا مواعيد زيارة ابناءها وقصة الغرفة التى بها أغراض ابنها الذى يعمل فى السعودية ، فسرقوا كل شىء ونقلوها فى عربة معهم ، وعندما سالهم الجيران قالوا ان ابنها استاجر شقة وطلبت ان ينقلوا اغراضه اليها .


تمــــــــــــــــت


الجمعة، 19 مايو 2017

60 . حينما تدق الساعة الثامنة ( الفصل الثالث ) قصة






60 . حينما تدق الساعة الثامنة ( الفصل الثالث )


تجمعت الاسرة كلها وجلست بالقرب من بعضها ، وهى فى حالة من القلق الذى انتابهم وفكروا ان يخبروا احدا سواء من الشرطة او الاصدقاء ، لكنهم آثروا الا يصنعوا جلبة كبيرة حتى يتاكدوا ، وصار التساؤل لامهم وما تلك الاشارة ، قالت لا اعرف فهم لم يوضحوا لى شيئا وقالوا ستحدث اشارة حينما تدق الساعة الثامنة بالضبط .

مر الوقت بطيئا مملا لايريدون ان يأكلوا او يشربوا او يفعلوا اى شىء بل جلسوا سويا فى حلقة ضيقة فقد بقى ثلاث ساعات على الوقت المحدد ، فاخذوا يحاولون ان يخففوا على انفسهم ، ومحاولة بث روح التفاؤل والامل ، ومحاولة احدهم القاء بعض النكات ولكن هيهات ان يخرجوا من تلك الحالة العصيبة والمزاج السىء ، فقد كان الجميع مشدودا بل مرعوبا لكنه لا يحاول ان  يظهر ذلك حتى لا يزيد معاناة الاخرين من حوله .

كانت تلك الساعات الثلاثة كانها ثلاث اعوام بل اكثر فقد كانت عقارب الساعة ينظرون اليها كل دقيقة فيجدونها لاتتحرك وكأنها قد شدة فى وتدا او شجرة عاتية شماء.

 حتى جاءت اخيرا الساعة الثامنة ودقت الساعة سبع دقات متتاليه ولم يحدث شىء فبدؤا بالفرح وفى الدقة الثامنة انطفأ النور ، صرخ الجميع وحصلت ضجة عالية وجلبة كبيرة ، ثم اضاء النور ثانية فوجد محمود نفسه وحيدا فى القصر .

أخذ ينادى على زوجته وعلى اولاده فلم يرد احد عليه ، فتعجب كيف حدث ذلك ، فهذه الحكايات يسمعها فقط فى الحواديت والقصص القديمة لكنها لاتحدث فى ايامنا وعصرنا هذا ، فهو لا يؤمن اصلا بشىء اسمه الاشباح او العفاريت ، وحتى لو كانوا موجودين فهل يملكون القدرة على اخفاء الاشخاص كما حدث فى برهة ووقت يسير .

صار محمود يتصبب عرقا ويرتجف من شدة الخوف ومن هول ماحدث ، وبعد ان افاق تذكر شيئا من حديث زوجته ، فقد قالت ان الجنى اخبرها انهم سيرسلون اشارة ، وانهم من الجن الطيب الذى لايؤذى ، وسوف يعطونهم مهلة كى يتركوا القصر ليعيشوا هم بسلام ، فلماذا اختفت عائلته فجأة بهذه الصورة .

أصيب محمود بردة فعل وغضب عارمين فهو يريد ان يعرف ماذا حدث لاسرته فاخذ ينادى بصوت مكتوم انتم ياسكان القصر من الجن " أرجعوا على عائلتى وسوف نترك لكم القصر"   حتى راى رجلا ضخما اصلع الراس جاحظ العينان قوى البنية ليست له قدمين يقف عليهما مثل بنى آدم بل كان يطير في الهواء، ظهر له فجأة من زاوية من الجدار.

قال له الجنى بصوت غريب كفحيح الحية نحن نسكن هذا القصر وعائلتى منذ عشرون عاما وأنت وعائلتك قد أزعجتمونا بحضوركم للعيش هنا فاما ان ترحل او اننا سوف نخفى اسرتك الى الابد ، فقال محمود بلى سوف نترك القصر ولكن ردوهم على مرة اخرى ، فقال الجنى اذن اغمض عينيك وسوف ارجعهم مرة اخرى . 

سمع صوت شىء يدق الارض وبعد ثلاث دقات بالتمام ، شاهد اولاده وزوجته امامه ، فحمد الله وسالهم اين كنتم قد اختفيتم ، ففتحوا أفواههم متعجبين من السؤال ، ثم أجابوه قائلين ، بل انت الذى اختفيت .

فبعد ان دقت الساعة الثامنة انطفا النور ثم عاد فوجدناك قد اختفيت ، فشعرنا بالخوف الشديد واخذنا نصرخ ونبكى ونصيح  ، ثم ساد الصمت برهة يسيرة وبعدها ظهرت لنا ورأيناك مرة ثانية .

قالت له زوجته لقد حدثت الاشارة ، يجب الا نظل في هذا القصر بعد اليوم ، وبالفعل رجعوا جميعا الى شقتهم السابقة ، وتركوا القصر وما يحويه من اشباح وعفاريت ، فلولا انهم شاهدوها بام اعينهم ، ما كانوا صدقوها في يوم من الايام ، وتركوا القصر مهجورا تعيث فيه الاشباح وتعيش كما تحلوا لها ،وصار اهل المنطقة اذا حدث لاى انسان مكروه ارجعوه الى الاشباح التى في هذا القصر.


تمـــــــــــــت ... ( لأ  لسه شـــــــــــوية!؟ )


ما رايكم أعزائى القراء ان نغير النهاية قليلا فانا احب النهايات الساخرة وغير المتوقعة فهيا بنا نرى ماذ حدث لمحمود وعائلته بالقصر ........

بعدما راى محود الجنى ووعده انهم سيتركون القصر ، اخذ ينتظر عودتهم  لكنهم لم  يرجعوا فاخذ ينادى بصوت متحشرج اين انت يا زوجتى اين انتم يا اولادى ، حتى سمع صوتهم لكنه لا يراهم كأنهم يتحدثون اليه من عالم خفى عالم اخر ، فاخذ يصرخ ويعلو بصوته .

ظل محمود ينادى على زوجته واولاده ويصرخ بكل ما أوتى من قوة على أهله ليسمعوه ، حتى وجد نفسه واقعا على الارض ونظر حوله فاذا عائلته قد عادت اليه .

 فقال محمود بعد ان تماسك الحمد لله انكم بخير ، لقد حزنت كثيرا بعد اختطافكم ، فتعجبوا وقالت زوجته ، لاشك أنك  كنت تحلم بكابوس فظيع فقد وجدناك والعرق يقطر من جبينك وحاولنا ايقاظك لكننا لم نستطيع ، ففرح محمود وفرحوا جميعا انهم بخير وانه كان مجرد كابوس مرعب.




تمــــــــــــــت







59 . القصــــــــر الجــــــديد ( الفصل الثانى ) قصة




59 . القصــــــــر الجــــــديد ( الفصل الثانى )


ذهب محمود واسرته وانتقلوا للعيش فى القصر الجديد الذى ورثه من عمه المهاجر، وهو حقيقة ليس جديدا بل كان مهجورا منذ عشرون عاما لكن مع بعض الاصلاحات غير المكلفة صار رائعا ، خصوصا كثرة غرف النوم به والابهة فى المدخل وصالات الاستقبال والضيوف ، وحمام السباحة الخاص ، والدهاليز هنا وهناك والممرات التى تؤدى الى الحديقة والباب الخلفى .

ناهيك عن الديكورات والاعمدة على الطراز الرومانى ، بالاضافة الى الرسومات التى تزين الاسقف والجدران ذات الالوان البديعة ، غير التحف والانتيكات والتماثيل الرائعة التى كانت تنتشر في سائر انحاء القصر ذات الاحجام الكبيرة والصغيرة النحاسية والبرونزية وغيرها ، والتى تشعرك انك داخل متحف وليس منزلا،  التى كان عمه قد جمعها من كل البلدان التى زارها فهو كان يحب السفر والسياحة .

 لكن عمه عبد العزيز لم يرزق من زوجته الاجنبية بالاولاد ، ورغم فرح محمود وزوجته واولاده بالقصر ، الا انهم شعروا ان مساحة القصر كبيرة زيادة عن اللازم حتى انهم احيانا كانوا يشعرون انهم في متاهة ، ولا يعرفون مداخله ومخارجه .

ايضا كانوا يشعرون بالرهبة لان المنطقة نائية وبعيدة عن
العمران ، فقد كان القصر على حدود مزرعة كبيرة وبعيدة عن الطريق العام ، ايضا قد فقدوا جيرانهم بالعمارة السابقة واصحابهم الذين نادرا ما سوف يزورنهم بسبب المسافة البعيدة والتى تتطلب من الزائر ان يكون لديه سيارة خاصة ، حتى انهم فكروا بالعودة لشقتهم .

أحداث القصة بدأت من هنا حينما اخبر محمود زوجته انه سوف يعرض الشقة للبيع وان سمسار قد ابلغه ان لديه مشتر وسوف يدفع مبلغا كبيرا من المال ، فقالت زوجته على بركة الله ، لكن حدث ما حدث ، فقد عاد محمود من عمله حتى وجد زوجته غائبة عن الوعى والادراك تماما  وفى حالة يرثى لها .

كان الاولاد من حولها يحاولون افاقتها من غيبوبتها ولما فاقت قالت لزوجها يجب ان نترك هذا القصر فورا لانه مسكون !؟ فتعجب من كلامها ، فاردفت لقد شاهدت شبحا امامى يطير في الهواء مثل الدخان يقول لى ارحلوا من هنا حتى لا نؤذيكم ، فنحن من الجن غير الشرير ولا نريد ان نؤذى احدا ، لكن هذا منزلنا نعيش فيه منذ عشرون عاما .

تعجب محمود والاولاد ايضا لما سمعوا حكاية امهم واعتقدوا انها تهيؤات او لعلها تكون وسوسة من عند الشيطان ، فاردفت اذا لم تصدقونى ، فان الجنى اخبرنى ان اليوم فى المساء سوف يرسلون اشارة فى تمام الثامنة مساء حتى يتاكدوا ، واذا لم نرحل بعدها سوف يؤذون كل من فى القصر .

رغم اعتقاد الاولاد وابيهم ان امهم قد اختلط عليها الامر او انها رات كابوسا مرعبا ، غير انهم شعروا بالخوف بل بالرعب كلما كانت تدق الساعة المعلقة فوق الحائط .

فوصفوا والدتهم انها مريضة وتعانى من الهلاوس والتهيؤات ، حتى حدث ما تشيب له الابدان ، فتركوا القصر مرغمين .





58 . محمـــود والمـــــيراث ( الفصل الاول)قصة







58 . محمـــود والمـــــيراث ( الفصل الاول)


كان محمود يعمل بالتجارة ، وقد حدثت له هزة مالية شديدة فى الفترة الاخيرة ، فجعلته يفكر كثيرا وفى حالة مزاجية وعصبية ولا يطيق ان يتكلم مع احد او يناقشه احد ، وحينما كان يذهب للبيت ، يقعد فى مكانه ساكنا ساكتا لا يتكلم مع زوجته وحبيبته وام اولاده ، وحينما سالته عن السبب قال بعض المشاكل التى تخص العمل ، وحين طلبت منه معرفة ماهى تلك المشاكل قال لها لا تشغلى بالك وربنا يفرجها ان شاء الله .

فى يوم من الايام ذهب المنزل مبكرا على غير عادته ، فقد كان يشعر بالتعب والارهاق من كثرة التفكير والقلق ، فوجد نفسه يذهب للفراش ويقول لزوجته قومى بايقاظى بعد ساعتين فقالت له ان شاء الله أفعل.

نام وحينما استيقظ وجد ضيفا بالبيت ولما سالهم من هذا  الضيف ، قالوا له لا نعرف لكنه يسال عنك وبشدة ، فتعجب وارتدى ملابسه ، وذهب وتحدث معه ، فساله الضيف هل انت محمود عبد الراضى خليفة المشتهرى فقال له نعم ، وهو لا يفهم كيف تعرف على اسمه الرباعى فكل المحيطون به يعرفونه فى السوق باسم محمود راضى فقط.

وضح له الضيف قائلا انا محامى عمك عبد العزيز خليفة
المشتهرى ، وهو كان مهاجرا يعيش بالخارج ولم يراه محمود قط ولكن سمع عنه فقط عدة مرات فقط من ابيه حينما كان صغيرا ، فقال له خيرا ، قال البقاء لله توفى عمك وانت الوريث الوحيد له ، فلم يعرف صاحبنا هل يحزن لوفاة عمه ام يفرح لانه الوريث الوحيد لعمه .

أردف المحامى سريعا ولم يترك امامه فرصة للتفكير ، لقد اوصى عمك بجميع امواله للهيئات الخيرية ، فشعر بالصدمة ، ثم انتبه قائلا فلم اتيتنى اذن ؟ فاجاب صبرا يا استاذ محمود وبدا يشرح ويتحدث ان عمه يمتلك قصرا ، وهذا القصر ستؤول ملكيته اليه ، بشرط انه لايفكر فى بيعه واذا فكر فى بيعه يذهب ثمنه للجمعيات الخيرية .

تعكر مزاج صاحبنا مرة اخرى ، فاوضح له المحامى ان عمه كانت بينه وبين والعائلة بعض المشاكل لذا كتب تلك الوصية ، ثم انصرف المحامى ، وزادت حيرة محمود فهو لايريد قصرا ولكن يريد مبلغا من المال كى يجتاز تلك العثرة المالية .

 اشارت عليه زوجته براى شعر انه معقول ، اقترحت عليه ان يذهبوا ويعيشوا بالقصر ثم يبيعون تلك الشقة التى يعيشون بها الان وهى سوف تباع بمبلغ كبير بسبب موقعها المميز ومساحتها الجيدة .




















57 . تلمـــــــيذتى ســـــــــــاره قصة قصيرة




 57 . تلمـــــــيذتى ســـــــــــاره


تقول كنت اعيش فى بيت والدى ولكن زوجة ابى كانت تريد ان تستحوذ على والدى لنفسها ، وتحتال على حبه وقلبه لنفسها فقط ، وكانت تريد ان تشعل الحرب بينى وبينها ففكرت ان الخاسر فى تلك المعركة سيكون انا رغم محاولة والدى العدل بينى وبين زوجته الا انها كانت دائما تفوز بكل شىء واصبحت أشعر بالاهمال وكأننى قطعة من الاثاث ملقاة فى احد زوايا البيت الذى ماتت فيه الحياة بعد وفاة امى رحمها الله .

انتهيت من الدراسة وتخرجت ، وكنت احب التدريس فعملت فى احدى المدارس القريبة ، وصرت سعيدة بما وصلت اليه من تحقيق جزء بسيط من امالى وطموحاتى ، فقد كنت اشعر وانا اشرح للطلبة اننى شخص أقوم بدور مهم فى الحياة الا وهو تعليم الطالبات ، وتنشأتهم تنشئة سليمة فكنت سعيدة بحب طالباتى لى واهتمامهم بى رغم صغر اعمارهم .

كنت ايضا اعطى الدروس الخصوصية بالمنازل لبعض الطلبة ، ومن هنا بدأت حكايتى ، فقد ذهبت فى احدى الايام لاحدى الطالبات ، وحينما وصلت لبيتها أستقبلنى ابيها كعادته كل مرة ، ثم سالنى عن مستوى ساره فطمانته ان مستواها صار جيدا لكنها تحتاج فقط الى بعض التركيز.

اخبرنى ان والدتها توفت وانه هو الذى يرعاها ويهتم بها وانها قرة عينه ونسيم الحياة الذى يتنفسه والماء البارد الذى يرتويه ، ولما علم ان مستواها قد تدنى فى التحصيل والدراسة أصر ان يبحث لابنته عن مدرسة جيده تساعدها كى يتحسن مستواها .

أخذت ادرس ساره طوال العام حتى جاء وقت الاختبارات ، طلب منى والدها ان اعطيها حصصا مضاعفة فوافقت حتى انتهت من الاختبارات ، وظهرت النتيجه مبشرة وتعلن اننى نجحت ايضا معها .
تحدث الى والدها انه يريد ان اباشرها وأظل معها حتى تنهى المرحلة الابتدائية ، فاعربت له بالموافقه وان لاباس حيث اننى كنت احب ساره كثيرا وكانت تحتاج الى من يعطف عليها مثلى فكنت اعتبرها أبنتى اواختى الصغرى .

كانت تتواصل معى  تليفونيا تسلم على واطمئن عليها خلال الاجازة حتى جاء يوم اتصلت بى تخبرنى انها تود زيارتى لانها اشترت هدية وتود اهدائها لى ، وسالت عن العنوان ، فاخبرتها ان لا داعى للتعب وشكرتها، لكنها اصرت وقالت انها بالفعل اشترت لى الهدية ، كما انها تود ان ترانى .

حضرت ساره مع والدها طبعا فى بيتنا وانا سعيده بقدومها ، لكن ما حدث بعد ذلك كان اغرب من الخيال ، فقد قالت لى اريدك ان تكونى زوجة لابى فانا احبك كثيرا .

حقيقة كان الخبر على مسامعى له وقعا غريبا وشعرت بالاضطراب من هول المفاجأة ، وحينما تلجلجت وتلعثمت ، نظرت الى ابيها فوجدته يهز راسه قائلا نعم ياليتك تسمعى كلام ساره وتوافقين على طلبها ، حتى لا تشعر بالحزن والح فى الطلب ، وقال ان فارق السن بيننا ليس كبير ولن يكون عائقا وانه سيكون زوجى واخى وابى وحبيبى فوافقت .


تمــــــــــــــت



56 . أخـــى الذى لم تلده أمــــــى قصةقصيرة






56 . أخـــى الذى لم تلده أمــــــى


كنت اشتكى دوما وبصفة مستمرة من الم فى جانبى الايمن لكنى كنت مهملا ولا اذهب الى الطبيب بسبب ضيق ذات اليد ، كنت احاول ان أشرب بعض الاعشاب بعد غليها في الماء فكانت تسكن الالم فترة من الوقت ثم يعود مجددا  .

حتى نصحنى احد معارفى  بضرورة زيارة الطبيب والاهتمام وبالفعل ذهبت الى احدى المستشفيات الحكومية لكنها لم تفعل شىء ولم تتحسن حالتى فالاطباء هناك مشغولون دوما ويكشفون على المرضى احيانا وهم يتحدثون فى التليفون او اثناء حديثهم مع الممرضات حتى ندمت لذهابى لطلب المشورة والعلاج عندهم .

زاد التعب مرة اخرى فنصحنى احدهم بالذهاب لمستشفى خاص قسم العلاج الاقتصادى فكان الاطباء بها ممتازون يعالجون ويهتمون بالمرضى ويخافون الله ، فذهبت وبعد التحاليل والاشعات والفحوص المطلوبة ، تبين ان هناك بعض الالتهابات على الكبد ، ولكنه يمكن التعافى منها سريعا اذا اهتممت بالعلاج ، وبالفعل بعد فترة وجيزة تحسنت حالتى وحمدت الله على انه خلصنى من ذلك العذاب الذى كان يقض نومى ويؤرقنى .

وفى احدى الايام وجدت الطبيب الذى عالجنى يتصل بى تلفونيا يريد مقابلتى بعدما سالنى عن صحتى فشكرته وطمأنته ايضا على حالتى ولما سالته عن سبب طلبه منى زيارته قال الامر بسيط ولكنه هام جدا ، لم اعرف طعم النوم فى ليلتى تلك فحقيقة كنت حالتى تحسنت كثيرا ، ولكن بذور الشك نبتت فى قلبى وعقلى .

 حدثتنى نفسى انه لابد ان يكون هناك امر جلل وهام ، وحدثتنى نفسى بالا اذهب ثم تراجعت خوفا من تحمل العواقب الوخيمة اذا اهملت وامتنعت عن زيارة الطبيب المعالج ، فنويت ان اذهب اليه فى الصباح الباكر .

قابلت الطبيب وانا فى غاية القلق ، وعندما رآنى متوترا ومشدودا طماننى وقال لم الخوف ؟ الم اخبرك انه لاداعى للقلق ، وانت حقيقة قد عافاك الله وصحتك بخير اقسم على ذلك ، ولكن ...

عندما سكت وقال لكن اجزمت ان هناك امر خطير ، فسالته بالله تعالى الا يخفى عنى شيئا ، فقال لى هناك شابا فى مثل سنك يشكو من الكبد كما كنت تشتكى انت ، ولكن حالته متدهورة جدا ويشتكى الما مبرحا لايستطيع العيش معه ويحتاج الى اجراء عملية لزراعة فص للكبد ولكنه لا يجد .

قلت له وانا ما دخلى بهذا الموضوع كما اننى ظروفى صعبة ولا استطيع ان اعطيه مالا لاجراء العملية ، فقال لى ، لا هو الذى سوف يعطيك اى مبلغ من المال تطلبه فأبيه من رجال الاعمال ويملك المال ، وهو بين الحياة والموت .

 فتعجبت مرة اخرى وطلبت من الطبيب ان يشرح لى اكثر ، فقال ان الانسجة الكبد متنوعه وتختلف من شخص لاخر ، وفصيلة الانسجة الخاصة به نادرة ولم يعثر عليها ، وبالصدفة التحاليل التى امامى تقول ان الانسجة لكما انتما الاثنان متطابقة وكأنه أخيك الذى لم تلده امك .

وهو ليس له اخ او اخت حتى يعثر على نفس الفصيلة ويرجو منك ان تعطيه جزءا يسيرا من فص الكبد مقابل اى مبلغ من المال ، فتكون بذلك قد انقذت حياته وسوف يكون شاكرا لك وممتنا طيلة حياته وانه اذا لم يجد نفس فصيلة الانسجة ويعمل العملية خلال شهرلعله يتوفى.

سالت الطبيب وهل هذه العملية ستضرنى او تجعلنى عاجزا ، فاجاب بالنفى وان المتبرع ينمو لديه الكبد مرة اخرى ، وان المريض ينمو عنده هذا الجزء الصغير وينقذ حياته .

كنت احتاج للمال فى الحقيقة ، ولكن حياتى اهم من مال قارون ، لكننى حينما تاكدت من أطباء آخرون خارج تلك المستشفى انه ليس هناك خوفا على حياتى ، وحينما تذكرت الالم الفظيع الذى كنت اعانى منه وافقت طمعا في رضى الله سبحانه ، فمن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة .



تمـــــــــــت









62 . النصـاب والاســـــتاذ قصة قصيرة

62 . النصـــــــــاب والاســــــــــــتاذ كان الاستاذ صالح بالمعاش بعدما قضى اكثر من اربعون عاما بالوظيفة ، كانت قد توفت زوج...